اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
255
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
6 المتن : عن عبد اللّه بن سلمان الفارسي ، عن أبيه ، قال : خرجت من منزلي يوما بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعشرة أيام . فلقيني علي بن أبي طالب عليه السّلام ابن عم الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله ، فقال لي : يا سلمان ! جفوتنا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! فقلت : حبيبي أبا الحسن ، مثلكم لا يجفى ، غير أن حزني على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طال فهو الذي منعني عن زيارتكم . فقال : يا سلمان ، ائت منزل فاطمة بنت رسول اللّه عليها السّلام ، فإنها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنة . قلت لعلي عليه السّلام ، قد أتحفت فاطمة عليها السّلام بشيء من الجنة بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : نعم ، بالأمس . قال سلمان الفارسي : فهرولت إلى منزل فاطمة بنت محمد عليها السّلام ، فإذا هي جالسة وعليها قطعة عباء إذا خمّرت رأسها انجلى ساقها وإذا غطّت ساقها انكشف رأسها . فلما نظرت إليّ اعتجرت ثم قالت : يا سلمان ! جفوتني بعد وفاة أبي ! قلت : حبيبتي ، أأجفاكم ؟ قالت : فمه ، اجلس واعقل ما أقول لك . إني كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس وباب الدار مغلق وأنا أتفكّر في انقطاع الوحي عنا وانصراف الملائكة عن منزلنا ، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد ، فدخل عليّ ثلاث جوار لم ير الراءون بحسنهنّ ولا كهيئتهنّ ولا نضارة وجوههنّ ولا أزكى من ريحهن . فلما رأيتهن قمت إليهن متنكرة لهن فقلت : بأبي أنتنّ ! من أهل مكة أم من أهل المدينة ؟ فقلن : يا بنت محمد ، لسنا من أهل مكة ولا من أهل المدينة ولا من أهل الأرض جميعا ، غير أننا جوار من الحور العين من دار السلام ؛ أرسلنا رب العزة إليك يا بنت محمد ؛ إنا إليك مشتاقات . فقلت للتي أظن أنها أكبر سنا : ما اسمك ؟ قالت : اسمي مقدودة . قلت : ولم سمّيت مقدودة ؟ قالت : خلقت للمقداد بن الأسود الكندي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقلت للثانية : ما اسمك ؟ قالت : ذرّة . قلت : ولم سمّيت ذرّة وأنت في عيني نبيلة ؟ ! قالت : خلقت لأبي ذر الغفاري صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقلت للثالثة : ما اسمك ؟ قالت : سلمى . قلت : ولم سمّيت سلمى ؟ قالت : أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .